مدونة رين

أخبار وتحديثات من منصة العملات المشفرة الرائدة في الشرق الأوسط

ما هي الإيثيريوم؟ دليل شامل للمبتدئين

بقلم Mohamed Saber Farrag - Mar 10, 3:00 PM

إذا كانت عملة البتكوين هي المستقبل؛ فما هي الإيثيريوم إذاً؟ فبالنسبة لشخص جديد في عالم التداول بالعملات المُشفرة فإن ذلك السؤال منطقي للغاية، خاصة عندما تظهر الإيثيريوم وعملتها الإيثر إلى جانب عملة البيتكوين في أسواق البورصة ونشرات الأخبار الاقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإن من غير المنصف مقارنة الإيثيريوم بالبيتكوين، فلكل منهما ميزات وآلية عمل واستخدامات مختلفة.

تُعرف الإيثيريوم على أنها شبكة بلوكتشين لامركزية مدعومة بتوكن الإيثر الذي يُمكن المستخدمين من إجراء المعاملات وكسب الفوائد من الرهانات، واستخدام وتخزين التوكن غير القابلة للاستبدال NFTs كالصور ومقاطع الفيديو والمقاطع الصوتية، وكذلك تداول العملات المشفرة، وممارسة الألعاب، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير، وعندها تنتقل شبكة البلوكيتشن من كونها لا تمتلك قيمة (صفر) إلى إضافة قيمة جديدة باستخدام الإيثيريوم 2.0، وذلك لجعلها أكثر قابلية للتوسع وأكثر ملائمة للبيئة.

يرى الكثيرون أن الإيثيريوم ستكون الإنجاز الجديد على الإنترنت، فعلى سبيل المثال إذا كانت الشبكات المركزية مثل متجر أبل تدعم النسخة الثانية من الإنترنت، فإن الشبكات اللامركزية التي يقدمها الإيثيريوم تدعم النسخة الثالثة الأكثر تطوراً، كما وتدعم التطبيقات والتبادلات والتمويلات أيضاً، وتمتلك خدمات التمويل اللامركزي مليارات الدولارات من القيمة الإجمالية للمشاريع، ويُتوقع نموها بشكل أكبر.

تاريخ الإيثيريوم

لم يكن الإيثيريوم ثاني أكبر مشروع بلوكتشين في العالم في بداياته، فلقد شارك Vitalik Buterin (مبرمج روسي شارك بتأسيس الإيثيريوم) في المشروع الذي كان يهدف بالأساس إلى إيجاد نقاط الضعف والقصور في عملة البيتكوين، إذ نشر Buterinالورقة البيضاء التمهيدية للإيثيريوم في عام 2013، التي تدرس بالتفصيل إمكانية تطبيق العقود الذكية من عدمها وهو ما أتاح تطوير التطبيقات اللامركزية بالطبع، فقد سعى Buterin إلى توحيد طرق تشغيل الإيثيريوم بعد أن أكتشف أنها الطريقة الوحيدة الممكنة لتطوير العقود الذكية في البلوكتشين، وهذا ما كان.

الأمر أشبه بمتجر تطبيقات أبل يحتوي على عشرات الآلاف من التطبيقات المختلفة، وجميعها تخضع لنفس القواعد والشروط، إلا أنها مُشفرة بحيث يمكن لمطوري البرامج التحكم بها وفرض قواعدهم الخاصة في نظام الحوسبة اللامركزي، ولحسن الحظ فإن شركة أبل أخذت على عاتقها وضع السلطة في أيدي أفراد يعملون كمجتمع واحد لا كحزب مركزي.

ومن المؤكد أن تأسيس هذه الشبكة تطلب ميزانية كبيرة، ولهذا عرض بوتيرين وشركاؤه المؤسسون -Gavin Wood, Jeffrey Wilcke, Charles Hoskinson, Mihai Alisie, Anthony Di Iorio and Amir Chetrit- عقد بيع رمزي مسبق لجمع 18,439,086 دولار أمريكي بعُملة الإيثر لتمويل التطورات الحالية والمستقبلية للشركة، كما أسست المجموعة مؤسسة إيثيريوم في سويسرا بهدف الحفاظ على الشبكة وتطويرها، وبعد فترة وجيزة أعلن بوتيرين أن المؤسسة ستعمل كمنظمة غير ربحية وهو ما دفع بعض المؤسسين المشاركين لتركها.

جذبت المؤسسة عددًا من المطورين ممن يحملون أفكاراً لا مركزية، وفي عام 2016 أسسوا معًا The DAO وهي عبارة عن مجموعة ديمقراطية صوتت لإجراء تغييرات على الشبكة، فقد كانت المؤسسة مدعومة بعقد ذكي (هي عقود مشفرة على شبكة الإيثيريوم، تحمل شروط وقواعد خاصة، وعند اكتمالها يتم دفع المقابل عبر إرسال عملة الإيثر من طرف لآخر) جنبها الحاجة إلى وجود مدير تنفيذي يتحلى بكامل السلطة على الإيثيريوم، وبدلًا من ذلك صوتت الأغلبية لصالح التغييرات حتى يتم تنفيذها. 

ولسوء الحظ فإن كل ذلك ذهب أدراج الرياح عندما قام مقرصن بسرقة 40 مليون دولار من أموال المنظمة مستغلاً خرقاً أمنياً في الشبكة، ولإصلاح الأمر صوّت أعضاء المنظمة لإجراء تغيير جذري لبروتوكول الإيثيريوم، بحيث يتم ترقية الشبكة القديمة إلى بروتوكول جديد يخضع بشكل أساسي لتحديث برنامج رئيسي، واحتفظ البروتوكول الجديد بإسم الإيثيريوم بينما يُشار إلى النسخة القديمة منه بالإيثيريوم التقليدي.

كيف يعمل الإيثيريوم؟ كعُملة البتكوين فإن الإيثيريوم توجد على آلاف أجهزة الكمبيوترات من العالم، وذلك بفضل المشتركين الذين يُمثلون نقاط توزيع أو اتصال في شبكة الاتصالات عوضاً عن الخادم الرئيسي، وهذا يجعل الشبكة ثابتة ولامركزية ومحصنة أمام هجمات القرصنة، وغير قابلة للانهيار؛ ففي حال تعطل أحد اجهزة الكمبيوتر فإن آلالاف الأجهزة الأخرى ستستمر بالعمل.

والإيثيريوم في الأساس عبارة عن نظام لامركزي أحادي يقوم بتشغيل جهاز كمبيوتر يسمى بجهاز الإيثيريوم الافتراضي (محرك حسابي لا مركزي يحتوي على ملايين المشاريع القابلة للتنفيذ)، وتحتوي كل نقطة اتصال فيه على نسخة من هذا الكمبيوتر، مما يعني ضرورة التحقق من أي تغيير حتى يتمكن الجميع من تحديث نسختهم، وأي تفاعلات غير تلك تعد بمثابة معاملات يتم تخزينها على شكل كتل (طلبات بيع وشراء لعدد كبير من الأوراق المالية) داخل بلوكيتشن الإيثيريوم.

يتحقق الراغبون بالشراء من تلك الكتل قبل إدخالها للشبكة وإدراجها كسجل معاملات أو سجل رقمي، ويُسمى التعدين المُستخدم لتعريف المعاملات على أنه إثبات لعدم المعرفة المشفرة بالإجماع، فكل كتلة تحتوي على توكن فريد مكون من 64 رقماً معرفاً، ويلتزم الراغبون بالشراء (ويطلق عليهم في علم الاقتصاد اسم عمال المناجم إذ يشبه عملهم بدرجة كبيرة عملية البحث عن الذهب في المناجم الخاصة به في جوف الأرض) باستخدام قدرتهم الحاسوبية للعثور على هذا التوكن الفريد، ولعل الأداء الفعال لأجهزتهم هو أفضل دليل على هذا العمل، وهو ما يستوجب مكافأتهم على مجهوداتهم.

ونقطة أخرى تتشابه بها الإيثيريوم مع البيتكوين وهي أن كليهما عام تماماً، إذ يسارع الراغبون بالشراء إلى بث الكتل الجاهزة إلى بقية الشبكة لتأكيد التغييرات وإضافة الكتل إلى نسخة كل شخص من دفتر الحسابات، ولا يمكن ابداً العبث بالكتل المؤكدة النهائية، فهي بمثابة تاريخ مثالي لجميع معاملات الشبكة.

لكن ما دام عمال المناجم يتلقون الأجر مقابل عملهم فمن أين تأتي قيمة الإيثيريوم؟ والإجابة عن ذلك تكمن في أن كل معاملة تأتي مصحوبة بما يسمى الغاز (التكلفة اللازمة لتنفيذ أي معاملة مالية)، وهي تُدفع للمُعدِن الذي يقوم بتوثيق المعاملة وضمان أمان الشبكة لجذب الاستثمارات عليها مما يساعد بتحقيق ربح إضافي من تلك العملة الرقمية، ويحرض الغاز على الحد من الإجراءات الممكن القيام بها على كل معاملة لمنع الرسائل غير المرغوب بها.

حيث أن الإيثيريوم رمز منفعي (رمز رقمي للعملة المشفرة يتم إصداره من أجل تمويل تطوير العملة المشفرة ويمكن استخدامه لاحقاً لشراء خدمة) أكثر من كونه توكن رقمي، فإن عروضه نهائية، وتدخل الإيثر في التداول باستمرار على شكل مكافآت بمجرد انتقال الشبكة إلى نقاط البيع، ونظرياً فإنه لا ينبغي للتضخم أن يقلل من قيمة الأصل إلى ما بعد الاستخدام بسبب الطلب الدائم على الإيثر.

لسوء الحظ بالنسبة للكثيرين فإن رسوم معاملات الإيثيريوم ممكن أن تكون باهظة تبعاً لنشاط الشبكة، وذلك لأن الكتلة وحدها تمتلك قيمة تلك الرسوم وهي تختلف بناءً على أنواع ومبالغ المعاملات، ونتيجة لذلك سيختار عمال المناجم المعاملات بأعلى رسوم للغاز، مما يعني أن المتداولين يتنافسون للتحقق من صحة المعاملات أولاً، وهو ما يزيد من أسعارها بالطبع، مما يؤدي إلى ازدحام الشبكة في أوقات الذروة، ولطالما كان الازدحام مشكلة تؤرق المتداولين على الرغم من أن النسخة الثانية من الإيثيريوم حاولت معالجة ذلك.

وللتعامل مع الإيثيريوم يجب أن امتلاك عملة مشفرة مخزنة في المحفظة، بحيث تتصل هذه المحفظة بمنصة تحليل المحافظ وفحصها وتعمل كجواز سفر للنظام البيئي للإيثيريوم، وذلك يعني أنه يمكن لأي شخص شراء العناصر وممارستها وإقراض المال والقيام بجميع أنواع الأنشطة تماماً كما يتم على الإنترنت عادةً، باستثناء أن الأخير مجاني لأنه يجعل المستخدمين يقدمون معلومات شخصية، بينما تقوم المنصات المركزية التي تدير مواقع الويب ببيع تلك البيانات لكسب المال.

وتصبح العملة المُشفرة بمثابة البيانات هنا، مما يمنح المستخدمين الحرية في التصفح والتفاعل وهم مجهولو الهوية، وتلك من ميزات المنصات المركزية الأخرى على اعتبار أنها غير تمييزية، إذ لا يمكن للمنصة رفض إقراض المال لشخص ما بسبب عِرقه أو وضعه المالي، ولا يمكن للوسيط تحديد أو منع أي معاملة مشبوهة، وهذا يمنح المستخدمين اليد العليا للتحكم بما يفعلونه وكيف يختارون طريقة فعله، ولعل ذلك ما يدعو الكثير من الخبراء لاعتبار النسخة الثالثة من الإيثيريوم بمثابة مستقبل الشبكة.

إيثيريوم مقابل بيتكوين

تعد عُملة البيتكوين الأكثر شيوعاً، على الرغم من طموحات الإيثيريوم بالتوسع والنمو من خلال تكوين نقود رقمية (وسائل الدفع الإلكترونية المختلفة كالبطاقات الذكية وغيرها)، ولقد قطعت الإيثيريوم شوطاً جيداً في مساعيها، أما بيتكوين فلها طريقة عمل مختلفة إذ أنها تبذل جهداً كبيراً لإثبات العمل والتحقق من صحة المعاملات للتوسع في التعدين، مما يدفع البعض للاعتقاد أنها متجر ذو قيمة كبيرة كما الذهب، خاصة أنها تمتلك 21 مليون قطعة نقدية كحد أقصى.

من ناحية أخرى تعتزم الإيثيريوم تجاوز البنية التحتية لشبكة الإنترنت، وتخطط لأتمتة العديم من العمليات التي لا تحتاج إلى تدخل الوسطاء مثل استخدام متجر التطبيقات أو العمل مع مديري الصناديق الاستثمارية، وتُستخدم الإيثيريوم كوسيلة للتفاعل مع الشبكة أكثر من كونها وسيلة لتحويل الأموال، على الرغم من أنها يمكن أن تفعل ذلك أيضاً.

يستطيع المطورون بناء رمز على الإيثيريوم يتوافق مع الإيثر لكل تطبيق لامركزي ويسمى ERC-20، ولأن الأمر لا زال في بداياته ولم يجري العمل عليه بشكل نهائي فإن جميع الرموز قابلة للتشغيل تقنياً، وذلك يعني باختصار أن شبكة البيتكوين مخصصة للبيتكوين وحسب.

ما الذي تم تحقيقه على الإيثيريوم حتى الآن؟

يعد التمويل اللامركزي أكبر إنجاز حققته شبكة الإيثيريوم، ويمكن تأكيد ذلك من خلال رصد الوظائف العديدة التي وفرتها المنصات اللامركزية في الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2020، مع تزايد شعبيتها يوماً بعد آخر، فزيادة استخدامها يعني زيادة الطلب على الإيثيريوم، ويرجع الفضل في ذلك إلى خدمات التمويل اللامركزية على وجه الخصوص إذ ساهمت في زيادة الوعي بالمنصة على مر السنين.

فالفنانون على سبيل المثال يتمكنون من تحقيق أرباح كبيرة من خلال استثمار ملايين الدولارات في البلوكيتشن عبر التوكن غير القابلة للاستبدال (الأصول المالية التي تربط الملكية بعناصر مادية مثل العقارات والموسيقى ومقاطع الفيديو)، وقد تتساءل؛ لماذا تدفع مبلغاً لشراء الأصل الرقمي بينما يمكنك الاكتفاء بالتقاط صورة له، والإجابة هي للحصول على الملكية التي تخولك لتخزين ممتلكاتك بشكل آمن، وبفضل تلك الخيارات المتعددة المتاحة من الصعب أن تفوت الفرصة، وذلك ما سيجعلك تفهم رغبة أحدهم بالحصول على اللوحة الأصلية للوحة الموناليزا مثلاً، مع أن النسخ المتوافرة لا يمكن تمييزها عن الأصل على الإطلاق، أضف إلى ذلك أن التوكن غير القابلة للاستبدال تدخل في مجال ملحقات ألعاب الإنترنت، بحيث يمكن للاعبين تزيين منازلهم وشخصياتهم بالطريقة التي يحبون، وهو ما يمثل مصدر ربح آخر بالتأكيد.

أنشأ المطورون تطبيقات وسائط اجتماعية غير خاضعة للرقابة، سمحت للمستخدمين تقديم النصائح لبعضهم البعض بشأن المحتوى، وأتاحت لهم ممارسة الألعاب الاستثمار في الأصول من أجل تنميتها ثم بيعها لتحقيق الأرباح، واستخراج القيمة الفعلية من كل ذلك الوقت الذي يقضونه في اللعب، كما أن هنالك منصات تكافئ المستخدمين الذين ينجحون بوضع تنبؤات صحيحة لنتائج اللعب، ومنصات مستقلة أخرى لا تخصم نسبة عالية من الأرباح، وكل ذلك تتم إدارته من قِبل العقود الذكية والبلوكيتشن، إذ يمنح التمويل اللامركزي المستخدمين مساحةً أكبر للتحكم بأموالهم أكثر من أي وقتٍ مضى.

مزايا الإيثيريوم إضافة إلى اللامركزية في التمويل وتمتع العملاء بسرية مطلقة وإخفاء هويتهم، فإن للإيثيريوم ميزات أخرى أيضاً مثل الرقابة المحدودة، فعلى سبيل المثال إذا قام شخص ما بنشر تغريدة مسيئة فيمكن لتويتر أن يختار إزالتها ومعاقبة هذا المستخدم. ومع ذلك فإن الأمر يتطلب موافقة تصويت المجتمع على المنصة ككل للقيام بذلك، وهو ما يفتح باب النقاش بين المستخدمين لتحديد ما يمكن وما لا يمكن كتابته.

وتمنع متطلبات المجتمع الجهات الفاعلة السيئة من التحكم بها، إذ سيحتاج الشخص الذي لديه نوايا سيئة إلى التحكم بما نسبته 51٪ من الشبكة لإجراء تغيير، وهو أمر شبه بالمستحيل في معظم الحالات، فالإيثيريوم أكثر أماناً من مجرد خادم بسيط سهل الاختراق.

وهناك العقود الذكية التي تعمل على أتمتة  واختصار العديد من الخطوات التي تفرضها السلطات المركزية على الشبكة التقليدية، ولنأخذ على سبيل المثال شخصاً يعمل بشكل حر على موقع (Upwor الشهير فهو سيحتاج للتواجد على المنصة من أجل العثور على العملاء وإعداد عقود العمل الخاصة بهم، إذ يقوم الموقع بأخذ نسبة من الأرباح عن كل عقد مُبرم من أجل تغطية مصاريف الخادم والموظف .. الخ، أما في تقنية Web 3٬0 يمكن للعميل أن يكتب عقداً ذكياً ينص على أنه "إذا تم تسليم العمل في الوقت المحدد يتم الحصول على المال"، فالقواعد مشفرة في العقد ولا يمكن لأي طرف العبث بها بمجرد كتابتها.

كما أن الحصول على إيثر أصبح أسهل من أي وقت مضى، إذ تدعم شركات معروفة مثل PayPal وفرعها Venmo (نظام دفع لتحويل الأموال من طرف إلى آخر) شراء العملات المشفرة بالعملة الورقية من التطبيق مباشرةً، وبالنظر إلى ملايين العملاء المتواجدين على كل منصة؛ فمن المؤكد أنهم معنيون بالمشاركة عاجلاً وليس آجلاً.

عيوب الإيثيريوم

قد تنصدم بذلك، فالإيثيريوم تبدو بالفعل منصة مثالية ولكن الحقيقة أنها تحوي بعض المشاكل الأساسية التي يجب حلها، والمشكلة الأولى هي التوسع فالصورة الحالية للإيثيريوم والموجودة على الشبكات هي تماماً كما تصورها بوتيرين، حيث يتفاعل ملايين المستخدمين في وقت واحد، ولكن تبعاً لخوارزمية إثبات العمل فإن هذا التفاعل مقيد بأوقات التحقق من صحة الكتلة ورسوم تنفيذ المعاملة، علاوة على ذلك تعتبر اللامركزية عائقاً أمام تفعيل المركزية، فبالإمكان إدارة كل المعاملات بشكل بسيط عبر بطاقة Visa مثلاً.

أما المشكلة الثانية فهي إمكانية الوصول، فحتى وقت كتابة هذا التقرير يعتبر تطوير الإيثيريوم أمراً مكلفاً إضافة إلى أن المستخدمين غير المعتادين على هذه التكنولوجيا يواجهون صعوبة في التفاعل معها، وتتطلب بعض الأنظمة الأساسية محافظ بعينها، مما يعني أن على المستخدم نقل الإيثر من محفظته الحالية إلى المحفظة المطلوبة، وهي خطوة غير ضرورية للمستخدمين المتأصلين في نظامنا المالي الحالي وليست مريحة للمبتدئين على الإطلاق.

وعلى الرغم من أن PayPal أتاحت دعم التشفير إلا أنه لا يمكن للمستخدمين فعل أكثر من الاحتفاظ بها هناك، فالمنصة تحتاج إلى التكامل ما بين الخدمات المالية اللامركزية ومنصة العملات الرقمية لزيادة إمكانية الوصول إليها بطريقة فعالة.

والمحصلة أن الإيثيريوم يحتاج إلى تبسيط، فعلى الرغم من أن المنصة تحتوي العديد من الوثائق المفصلة عن طريقة استخدامه، وأنها ساهمت في جذب المزيد من المستخدمين إلا أن التعرف على البلوكيستشن يختلف عن استخدامه.

ما هو الإيثيريوم 2.0 (Eth2)؟ يخضع الإيثيريوم حالياً للترقية ببطء إلى الإصدار 2٬0، والذي من المتوقع أن يدشن خوارزمية إجماع لاختيار المصادقين بالعدد الذي يتناسب مع العملة المشفرة فيها، ومن المقرر أن يتم تحديث شبكة الإيثيريوم التقليدية في الفترة ما بين (2020 - 2022)، وهي تعمل على الاندماج مع سلسلة Beacon وتلك أولى مزاياها في الإصدار الحديث.

لم تتغير آلية التنسيق المسؤولة عن إنتاج كتل جديدة بشكل كبير للوهلة الأولى، ولكنها تضيف التغييرات الأساسية اللازمة للترقيات المستقبلية مثل سلاسل الأجزاء (التي تجعل من السهل تشغيل العقد عن طريق الحفاظ على متطلبات الأجهزة المنخفضة)، وبالمناسبة فإن هذه السلاسل هي جزء كبير من حل مشكلة التوسع التي تحدثنا عنها فيما سبق، وكذلك مشاكل التحجيم (التحكم بسرعة المعاملات).

تُعرف التجزئة على أنها عملية نشر المعاملات عبر شبكات بلوكيتشن متعددة وأصغر حجماً، ويمكن تشغيلها من قِبل المستخدمين الذين يمتلكون أجهزة أضعف اتصالاً بالشبكة، إذ لا يحتاجون سوى لتخزين المعلومات من جزء معين بدلاً من الشبكة بأكملها، وبشكل رئيسي تُسهل التجزئة من إمكانية التحقق من صحة الإيثيريوم وتساعد على تخفيف ازدحام الشبكة الرئيسية.

هنالك العديد من المتحمسين المتفائلين لشراء العملات المشفرة لإيثيريوم 2.0 إذ يستفيد المشاهير من التوكن غير القابلة للاستبدال ومن زيادة الوعي العام للبلوكيتشن، ومع ذلك فقد أدت كل تلك النشاطات إلى ارتفاع رسوم المعاملات وإبطاء أوقات التحقق، مما يؤكد على الحاجة إلى الإيثيريوم 2.0، قد يؤدي هذا إلى حدوث مشكلة حقيقية، إذ قد تصل الرسوم إلى أكثر من نصف مبالغ المعاملات في بعض الأحيان، ولحسن الحظ فإن مطوري التطبيقات اللامركزية يعملون بجد لجعله أكثر سهولة.

جزء هام من الحل هو إثبات الحصة وهي عبارة عن آلية تعمل من خلال اختيار المصادقين بما يتناسب والعملة المشفرة المتوافرة، وتخزين إيثيريوم بلوكتشين والتحقق من صحة المعاملات وغيرها، وهي جزء أساسي من الإيثيريوم 2.0 وأفضل من التعدين الذي يحتاج لطاقة عالية، كما أنها شكل آخر من أشكال العقد.

ولنيل المصادقة التامة، يجب الحصول على ما لا يقل عن 32 إيثر خلال الفترة الأولى من طرح الإيثيريوم 2.0، ويتم ذلك عبر ترك جهاز كمبيوتر متصل بالشبكة، كما يكسب المدققون الإيثر كمكافأة على مجهودهم، فالفكرة هي أن أولئك الذين يشاركون في جمع الإيثر لديهم أفضل دوافع للاتصال بالشبكة، وسيفعلون كل ما بوسعهم لضمان نجاحها، بالإضافة إلى أنه إذا فشل المدقق في المشاركة أو حاول القيام بشيء خاطىء فقد يفقد الإيثر.

ويُدعم استعمال إثبات الحصة على أنه أسرع وأسهل وسيلة للوصول من سلسلة البلوكيتشن، فالأمر أبسط من التعدين ولا يتطلب أجهزة خاصة، مما يعني أن أي شخص لديه المال والجهاز يمكنه المشاركة، وهو ما يساهم نظرياً بنمو الوصول للشبكة إذ كلما زاد عدد المدققين زاد عدد الكتل اللازم التحقق منها، كما يقوم المدققون الإضافيون بمنح الإيثيريوم صبغة لامركزية بقدر أكبر، وهو ما يزيد من أمان الشبكة.

رين شركة مُرخصة من قبل مصرف البحرين المركزي كمزود خدمة الأصول المشفرة من الفئة ٣. يقع مقرها الرئيسي في مملكة البحرين.

الشركة

التعلّم

الوظائف

قنوات التواصل الاجتماعي

امسح للتحميل

iOS & Android

تحميل تطبيق رين

رين المالية 2022 جميع الحقوق محفوظة